سِفر الفردوس

نجلس في الفردوس جميعا أنا وأصدقائي واحبابي الذين كانت في الدنيا قلوبهم نظيفة وهم بالطبع قلة، نرى جميع الأخيار منذ نسمة الحياة الأولى في كوكب الأرض ، إبتداءً بآدم وإنتهاءً بشخص لا أعرفه … يجلس الرب متكئا على عرشه في الأعلى ونحن تحت مرأى عينيه الجليلة … فرحين نرقص ونسْبح في أنهار الخمور اللذيذة التي لم نرى ولم نتذوق مثلها ، ونأكل ألذ الفواكه التي لم نراها ونسمع بها البتة في الدنيا …. لايمكنني أن أصف لك الفردوس أبدا فهي خاصة بك هي ماتتمناه من لذة وسعادة … والذي نفسي بيده من قال أن أهل الجنة يشتاقوا للدنيا كاذب … ما أجملها سعادة لانهائية ، وحياة أبدية … كل شيء تتمناه يحدث فورا … أنا أمتلك معدة ، ولكن ليست أي معدة ثقب أسود ، لكي لا أشبع من ملذات الشراب والطعام … ذهبت أنا وبعض المرضى بحب طلال وهم من العالمين من الجِنَّةِ والناس إلى سيد مطربين أهل الجَنَّة … وكان يُقيم حفلة على أحد السحابات البيضاء التي كانت أقرب سحابة الى مرأى عين الرب وحجمها ضعف حجم درب التبانة … ممسكا بعوده برداء أبيض ينصع مثل اللؤلؤ ، ووراءه اوركسترا من الملائكة الذين لايمسكون بآلات موسيقية … في الفردوس الالآت الموسيقية تتحول إلى ملائكة …. خلفهم أطفال بأجنحة بيضاء يطيرون والتأج الذهبي الدائري فوق رؤوسهم … يبدأ سيد المطربين بتلك التقاسيم بعوده الذي لم يتحول الى ملاك لحكمة لا يعلمها الّا الله ، ثم يصدح بذلك الموال الذي على مقام العجم وشدا بضحكتلي … جميع من في الفردوس مسلطن ويستمع بكل خشوع، حتى من كان ينكح الحور العين توقف عندما سمع أول ضربة على العود وتأمل ناصتا ثم سجد لله إمتنانا على هذا الطرب والنعيم العظيم … ويقفلها سيد مطربين أهل الجنة بقوله: “يآه يآلا دانة” … ويصفق جميع من في الفردوس ويبكون ويسبحون بحمد الله إستشعارا منهم أنهم لايستحقون هذه النعمة … والرب يصفق صفقة واحدة فقط ولكن صداها لم ينتهي أبدا … وسيد مطربين أهل الجنة ينحني تعظيما لصفقة الرب الجليلة … والكل يقول بصوت واحد *مجددا* *مجددا* *مجددا*… وغنّاها ألف مرة ، مع صدى الصفقة الذي كان يتماشى مع الإيقاع بكل سلاسة وعظمة ودقة! … أهالي الفردوس لايشعرون بالوقت … لايوجد لديهم أيام … لايشعرون إلَّا باللذة والسعادة … القلوب والنفوس بيضاء وجميلة يعتريها الحب والجمال والخير … الشر أنتهى ولايُعرف ماهو ولا معناه هنا … فقط الحب والسلام إلى الأبد.

رأي واحد حول “سِفر الفردوس

اترك رداً على - إلغاء الرد