الكتابة

الكتابة فن لا يتقنه الحمقى .. رغم ان كل احمق يكتب في زمننا هذا، الا انه لا يوجد الا النادر والقليل من الكتاب المرهوفون والمُلْهَمُون حقًا، دعونا من هذه الديباجة … اكاد ان اجزم بحق ان الانسان خلق ليكون في الجنة، فإنه وهن رغم كل جبروته الذي يخيل له او لغيره .. إن الإنسان كائن يعشق الراحة والمتعة، وإن خلاف الراحة والمتعة فيهِ جهادًا عظيم للنفس وهذا مايثبت وجهة نظري ويؤكدها تمامًا … انحن هنا بذنب آدم ام حواء ام ابليس؟! لا يهم فنحن هنا ولا ضغينة .. ولا أقدِرُ الجزم أنه لا ضغينة إلا أنني أكبتها، كأي انسان يكبت … وإن كان فرويد محقًا بشيء فإنه محق بأن الكبت هو الدافع، وأن الا وعي المزروع دون أيتها حيلة هو المحرك، لله درّك يا فرويد؛ أصبت الحقيقة في كبد الخائف من الحقيقة … وإن كانت الكتابة فن لا يتقنه الحمقى .. فإن القراءة فن أيضًا لا يتقنه سوى المرهفون المُلْهَمون .. وما أيأس الإنسان حينما يحارب نفسه الأمارة بالسوء، وما أحقره حينما يطيعها … ومن من لم يطيع ولو لنصف مرة نفسه الأمارة للسوء؟! وهنا أَجزِم أننا جميعًا فعلناها، فبعضنا ندم وبعضنا أعتاد الطاعة لها، وإنني هنا في كلتا الحالتين أسمي الإنسان أنه صرصار كمى سماه ديستويفيسكي في أحد رواياته .. وإنني أذكر أنتي قرأت رواية لكاتب سوداني أود أن اذكر اسمه ولكنني نسيت؛ كان لا يتوانى عن كتابة أي فكرة جريئة جنسيًا او فكريًا تخطر على باله؛ نعم هكذا الكاتب الحقيقي لا يتوانى عن دفع ذخيرة فكره … التركيز في عصر التشتت معجزة، والسعادة في عصر الكآبة معضلة، والحياة وأنت تتنفس في عصر “الزومبي” بين ممكن وممكنة … الا ترون هذا البؤس الا تشعرون به؟ رغم ذلك أنتم مستمرون ما احقر البشري؛ فإنه يعتاد على كل شيء مهما كان سوءه .. فإنني ابحث عن سؤال دومًا دون رغبة باجابة .. وانني ابحث عن اجابة دومًا دون بحثًا عن سؤال .. هكذا أعيش العيش؛ باحثًا عن قطار دون ان انتظر وجهة ، وباحثًا عن وجهة دون وسيلة تقود لها .. وإن الحقيقة المحضة دون تزييف؟ أن الكتابة وسيلتي وغايتي للعيش .. لقد قال عمر بن الخطاب: “لو علم الناس مافي ضمائر بعضهم الى بعض لما تقابلوا الا بالسيوف” وانا اقول: لو علم الناس حقيقة أنفسهم وواجهوها بلا قناع لما تقابلو مع أنفسهم إلّا بالرصاص. يعبدون الله ولكن، أوامره لا يطيعون .. يحبون ولكن لا يهتمون .. على مرأى الجميع ينافقون ويراؤون .. لا يتمنون الخير لبعضهم ويحسدون .. يستغلون من ثم يشتمون ومن ثم يقولون إنما نحن مستضعفون ..يريدون السلام ويسفكوا ويقتلون .. يقرأون يكتبون دون أن يفهمون ..سمو المجنون عاقل وسمو العاقل مجنون .. يستهزأون من بعدها يستغفرون .. يتعالون رغم أنهم يعلمون أن مصيرهم في اللحد والكفن… يصلون رغم أنهم ظالمون…

أضف تعليق