اخر الرجال الطيبون

دخلت مول قديم في مدينة جدة، منذ زمن طويل لم أزوره، فلما دخلت كانت الريحة عتيقة! أمور شاحبة كثيرة ولكن يطغى عليها العبق الجميل، ذهبت إلى ساحة الفود كورت، ومن الجدير بالذكر أنني مررت بمحلات أيضاً شاحبة جداً تبيع أمور ولّى عليها الزمن، ولم أسمح لعقلي أن يتساءل عن كيفية بيع هذه البضائع في زماننا هذا، هل هناك موردون بحق النكاح لازالوا يوردون هذه البضائع!… ولكن رغم الشحوب العارم، لازال هناك عبق جميل طاغي… في منتصف الفود كورت رجل بعمر ال ٦٠ السنة ملامحه شاحبة جداً، وعلى ملامحه أثر إبتسامة منذ ٣٠ سنة لم تختفي على الاقل، يدخن سجارة في طاولة الطعام وحواليه أطفاله في الطاولة يأكلون ويلهون بسلاشاتهم الزرقاء، وقد ظل مدخناً متأملاً تاركاً على وجنتيه أثر إبتسامة عتيقة…

أضف تعليق